العلامة المجلسي

86

بحار الأنوار

رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقالت : يا رسول الله الحمد لله على نعمائه ، والشكر لله على آلائه فأنزل الله ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ( 1 ) . ابن شاهين في مناقب فاطمة ، وأحمد في مسند الأنصار بإسنادهما عن أبي هريرة وثوبان أنهما قالا : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبدأ في سفره بفاطمة ويختم بها ، فجعلت وقتا سترا من كساء خيبرية لقدوم أبيها وزوجها فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) تجاوز عنها وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ونزعت الستر فبعثت به إلى أبيها وقالت : اجعل هذا في سبيل الله فلما أتاه قال ( عليه السلام ) : قد فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ما لآل محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للآخرة وخلقت الدنيا لهم . وفي رواية أحمد : فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا . أبو صالح المؤذن في كتابه بالاسناد عن علي ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل على ابنته فاطمة فإذا في عنقها قلادة ، فأعرض عنها ، فقطعها فرمت بها ، فقال رسول الله : أنت مني يا فاطمة ثم جاءها سائل فناولته القلادة . أبو القاسم القشيري في كتابه : قال بعضهم : انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة ، فقلت لها : من أنت ؟ فقالت ( وقل سلام فسوف تعلمون ) ( 2 ) فسلمت عليها ، فقلت : ما تصنعين ههنا ؟ قالت : ( من يهدي الله فلا مضل له ) ( 3 ) فقلت : أمن الجن أنت أم من الانس ؟ قالت : ( يا بني آدم خذوا زينتكم ) ( 4 ) فقلت : من أين

--> ( 1 ) الضحى : 5 . ( 2 ) الزخرف : 89 . ( 3 ) لم نجد بهذا اللفظ آية في القرآن والموجود فيه : الزمر : 38 ومن يهدى الله فماله من مضل . ( 4 ) الأعراف : 29 .