العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
سبطا نبيك إلهي أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها ، اللهم أنزلها عليها فإنا بها مؤمنون . قال ابن عباس : والله ما استتمت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها وإذا قتارها أزكى من المسك الأذفر ، فاحتضنتها ثم أتت بها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي والحسن والحسين ، فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال لها : يا فاطمة من أين لك هذا ؟ ولم يكن عهد عندها شيئا فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كل يا أبا الحسن ولا تسأل الحمد لله الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) ( 1 ) . قال : فأكل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وتزود الأعرابي واستوى على راحلته وأتى بني سليم وهم يومئذ أربعة آلاف رجل فلما أن وقف في وسطهم ناداهم بعلو صوته : قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله . قال : فلما سمعوا منه هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردوها ، ثم قالوا له : لقد صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب ، فقال لهم : ما هو بساحر ولا كذاب . ثم قال : يا معشر بني سليم إن إله محمد ( صلى الله عليه وآله ) خير إله ، وإن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) خير نبي : أتيته جائعا فأطعمني ، وعاريا فكساني ، وراجلا فحملني ، ثم شرح لهم قصة الضب مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنشدهم الشعر الذي أنشد في النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ثم قال : يا معاشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار ، فأسلم في ذلك اليوم أربعة آلاف رجل وهم أصحاب الرايات الخضر وهم حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . أقول : وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، قال : حدثتنا
--> ( 1 ) آل عمران : 33 .