العلامة المجلسي

72

بحار الأنوار

على الله تاج التقى ، قال : فوثب إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقال : فداك أبي وأمي وما تاج التقى فذكر من صفته ، قال : فنزع علي ( عليه السلام ) عمامته فعمم بها الأعرابي . ثم التفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : من يزود الأعرابي وأضمن له على الله عز وجل زاد التقوى ، قال : فوثب إليه سلمان الفارسي فقال : فداك أبي وأمي وما زاد التقوى ؟ قال : يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله عز وجل قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا . قال : فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يجد عندهن شيئا ، فلما أن ولى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة ( عليها السلام ) فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب : من بالباب ؟ فقال لها : أنا سلمان الفارسي فقالت له : يا سلمان وما تشاء ؟ فشرح قصة الأعرابي والضب مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قالت له : يا سلمان والذي بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق نبيا إن لنا ثلاثا ما طعمنا ، وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان ، ولكن لا أرد الخير إذا نزل الخير ببابي . يا سلمان خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول لك فاطمة بنت محمد : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله تعالى . قال : فأخذ سلمان الدرع ثم أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له : يا شمعون هذا درع فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) تقول لك : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله . قال : فأخذ شمعون الدرع ثم جعل يقلبه في كفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران