العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت : خذ هذا أيها الطارق ! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه ، قال الأعرابي : يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب . قال : فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي فقالت : خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه ، فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي ( صلى الله عليه وآله ) جالس في أصحابه ، فقال : يا رسول الله أعطتني فاطمة [ بنت محمد ] هذا العقد فقالت : بعه فعسى الله أن يصنع لك . قال : فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم . فقام عمار بن ياسر رحمة الله عليه فقال : يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال : اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار ، فقال عمار : بكم العقد يا أعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وبردة يمانية أستر بها عورتي واصلي فيها لربي ، ودينار يبلغني إلى أهلي ، وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خيبر ولم يبق منه شيئا فقال : لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البر واللحم . فقال الأعرابي : ما أسخاك بالمال أيها الرجل ، وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له . وعاد الأعرابي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أشبعت واكتسيت ؟ قال الأعرابي : نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي ، قال : فأجز فاطمة بصنيعها فقال الأعرابي : اللهم إنك إله ما استحدثناك ، ولا إله لنا نعبده سواك وأنت رازقنا على كل الجهات اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . فأمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) على دعائه وأقبل على أصحابه فقال : إن الله قد أعطى