العلامة المجلسي
356
بحار الأنوار
عبد ربه - لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها ( 1 ) لم تجدوا غيري وغير أخي ، فناداه معاوية يا أبا محمد حدثنا بنعت الرطب أراد بذلك يخجله ، ويقطع بذلك كلامه فقال : نعم تلقحه الشمال ، وتخرجه الجنوب ، وتنضجه الشمس ويطيبه القمر - وفي رواية المدائني : الريح تنفخه ، والحر تنضجه والليل يبرده ويطيبه - وفي رواية المدائني فقال عمرو : أبا محمد ! هل تنعت الخرأة قال : نعم ، تبعد الممشى في الأرض الصحصح حتى تتوارى من القوم ، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تمسح باللقمة ، والرمة ، يريد العظم والروث - ولا تبل في الماء الراكد . توضيح : الخرء بالفتح دفع الخروء بالضم ، والصحصح المكان المستوي ولا يخفى ما في إدخال الروث في تفسير الرمة من الاشتباه . 34 - مناقب ابن شهرآشوب : المنهال بن عمرو أن معاوية سأل الحسن ( عليه السلام ) أن يصعد المنبر وينتسب ، فصعد فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها ا لناس من عرفني فقد عرفني : ومن لم يعرفني فسأبين له نفسي ، بلدي مكة ومنى ، وأنا ابن المروة والصفا ، وأنا ابن النبي المصطفى ، وأنا ابن من علا الجبال الرواسي ، وأنا ابن من كسا محاسن وجهه الحيا ، أنا ابن فاطمة سيدة النساء ، أنا ابن قليلات العيوب ، نقيات الجيوب - وأذن المؤذن ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله - فقال : يا معاوية محمد أبي أم أبوك ؟ فإن قلت : ليس بأبي فقد كفرت ، وإن قلت : نعم ، فقد أقررت ثم قال : أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها ، وأصبحت العجم تعرف حق العرب بأن محمدا منها يطلبون حقنا ولا يردون إلينا حقنا . بيان : قال الجوهري : رجل ناصح الجيب أي أمين انتهى ، فقوله ( عليه السلام ) : ( نقيات الجيوب ) كناية عن عفتهن كما أن طهارة الذيل في عرف العجم كناية عنها
--> ( 1 ) اللابة : الحرة من الأرض ، يقال : ( ما بين لا بتيها مثل فلان ) وأصله في المدينة وهي حرتاها المكتنفتان بها ، ثم جرى في كل بلدة فيقولون : ( ما بين لابتيها مثل فلان ) من دون إظهار صاحب الضمير .