العلامة المجلسي
314
بحار الأنوار
الكروبيين ، قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين ، فجعله الله هكذا وأنا مستشفع بكما إلى الله تعالى فاشفعا له ، فوثب الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فأسبغا الوضوء ، وصليا ركعتين وقالا : اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا علي المرتضى وبأمنا فاطمة الزهراء ، إلا ما رددته إلى حالته الأولى . قال : فما استتم دعاءهما فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة ، وبشر ذلك الملك برضى الله عنه ، وبرده إلى سيرته الأولى ثم ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى . ثم رجع جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو متبسم وقال : يا رسول الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم : من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين الحسن والحسين . وقال : حكي عن عروة البارقي قال : حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوجدت رسول الله جالسا وحوله غلامان يافعان ، وهو يقبل هذا مرة وهذا أخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى يقضي وطره منهما ، وما يعرفون لأي سبب حبه إياهما . فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت : يا رسول الله هذان ابناك ؟ فقال : إنهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن هو سمعي وبصري ، ومن نفسه نفسي ونفسي نفسه ، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني ، فقلت له : قد عجبت يا رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما فقال لي : أحدثك أيها الرجل . إني لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها ، فقال لي جبرئيل : يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها ، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أمل منها ، ثم مررنا بشجرة أخرى فقال لي جبرئيل : يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر ، فهي أطيب طعما وأذكى رائحة قال : فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها .