العلامة المجلسي

215

بحار الأنوار

فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير ، وقال للحسن : ادع لي أبا ذر فدعاه فحملاه إلى المصلى ، فصلى عليها ثم صلى ركعتين ، ورفع يديه إلى السماء فنادى : هذه بنت نبيك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور ، فأضاءت الأرض ميلا في ميل فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إلي إلي فقد رفع تربتها مني فنظروا فإذا هي بقبر محفور ، فحملوا السرير إليها فدفنوها فجلس علي على شفير القبر فقال : يا أرض ! استودعتك وديعتي ، هذه بنت رسول الله فنودي منها : يا علي أنا أرفق بها منك فارجع ولا تهتم فرجع وانسد القبر واستوى بالأرض فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة . 45 - أقول : قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : كانت وفاة فاطمة ( عليها السلام ) بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمدة يختلف في مبلغها فالمكثر يقول : ثمانية أشهر ، والمقلل يقول : أربعين يوما إلا أن الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) أنها توفيت بعده بثلاثة أشهر حدثني بذلك الحسن بن علي ، عن الحارث ، عن ابن سعد ، عن الواقدي ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) . 46 - مصباح الكفعمي ، المصباحين : في الثالث من جمادى الآخرة كان وفاة فاطمة ( عليها السلام ) سنة إحدى عشرة . 47 - المصباحين : في اليوم الحادي والعشرين من رحب كانت وفاة الطاهرة فاطمة ( عليها السلام ) في قول ابن عباس . بيان : أقول لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة والوفاة ومدة عمرها الشريف ، ولا بين تواريخ الوفاة وبين ما مر في الخبر الصحيح أنها ( عليها السلام ) عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما إذ لو كان وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الثامن والعشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى ، ولو كان في ثاني عشر ربيع الأول كا ترويه العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى ، وما رواه أبو الفرج ، عن الباقر ( عليه السلام ) من كون مكثها بعده ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة ، ويدل عليه أيضا ما مر من خبر