العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
انقلبت بعدك يا أبتاه الأسباب ، وتغلقت دوني الأبواب ، فأنا للدنيا بعدك قالية وعليك ما ترددت أنفاسي باكية ، لا ينفد شوقي إليك ، ولا حزني عليك . ثم نادت : يا أبتاه والباه ، ثم قالت : إن حزني عليك حزن جديد * وفؤادي والله صب عنيد كل يوم يزيد فيه شجوني واكتيابي عليك ليس يبيد جل خطبي فبان عني عزائي فبكائي كل وقت جديد إن قلبا عليك يألف صبرا * أو عزاء فإنه لجليد ثم نادت : يا أبتاه انقطعت بك الدنيا بأنوارها ، وزوت زهرتها وكانت ببهجتك زاهرة ، فقد أسود نهارها ، فصار يحكي حنادسها رطبها ويابسها ، يا أبتاه لا زلت آسفة عليك إلى التلاق ، يا أبتاه زال غمضي منذ حق الفراق ، يا أبتاه من للأرامل والمساكين ، ومن للأمة إلى يوم الدين ، يا أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين يا أبتاه أصبحت الناس عنا معرضين ، ولقد كنا بك معظمين في الناس غير مستضعفين فأي دمعة لفراقك لا تنهمل ، وأي حزن بعدك عليك لا يتصل ، وأي جفن بعدك بالنوم يكتحل ، وأنت ربيع الدين ، ونور النبيين ، فكيف للجبال لا تمور ، وللبحار بعدك لا تغور ، والأرض كيف لم تتزلزل . رميت يا أبتاه بالخطب الجليل ، ولم تكن الرزية بالقليل ، وطرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم ، وبالفادح المهول . بكتك يا أبتاه الاملاك ، ووقفت الأفلاك ، فمنبرك بعدك مستوحش ، ومحرابك خال من مناجاتك ، وقبرك فرح بمواراتك ، والجنة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك . يا أبتاه ما أعظم ظلمة مجالسك ، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك وأثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك ، الحسن والحسين ، وأخوك ووليك وحبيبك ومن ربيته صغيرا ، وواخيته كبيرا ، وأحلى أحبابك وأصحابك إليك من كان منهم سابقا ومهاجرا وناصرا ، والثكل شاملنا ، والبكاء قاتلنا ، والأسى لازمنا ثم زفرت زفرة وأنت أنة كادت روحها أن تخرج ثم قالت :