العلامة المجلسي

171

بحار الأنوار

يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ؟ قالا : بلى ، قالت : فوالله لقد آذيتماني ، قال : فخرجا من عندها ( عليها السلام ) وهي ساخطة عليهما . قال محمد بن همام : وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة ، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمسا وثمانين يوما بعد وفاة أبيها ، فغسلها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس ، وأخرجها إلى البقيع في الليل ، ومعه الحسن والحسين وصلى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولا صلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم ، ودفنها بالروضة وعمي موضع قبرها . وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا ، وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها . ثم قال ولاة الأمر منهم : هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ، ودرت أوداجه وعليه قباه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو متوكئ على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد البقيع ، فسار إلى الناس النذير وقالوا : هذا علي بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الاخر . فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له : مالك يا أبا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها ، فضرب علي ( عليه السلام ) بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ، ثم ضرب به الأرض ، وقال له : يا ابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة فوالذي نفس علي بيده ، لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم ، فإن شئت فأعرض يا عمر .