العلامة المجلسي
110
بحار الأنوار
شجرة طوبى أن انثري ما عليك ، فنثرت الدر الأبيض والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر واللؤلؤ الرطب ، فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن إلى بعض . الصادق ( عليه السلام ) في خبر : أنه دعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أبشر يا علي فان الله قد كفاني ما كان همني ( 1 ) من تزويجك . ثم ذكر ابن شهرآشوب مختصرا مما مر برواية الصدوق رحمه الله ثم قال : وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع ، فقال : الحمد لله الأول قبل أولية الأولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ، أسكننا في السماوات ، وقربنا إلى السرادقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا ( 2 ) وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه . الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جل عن إلحاد أهل الأرض من المشركين وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين - ثم قال بعد كلام - اختار الملك الجبار صفوة كرمه ، وعبد عظمته لامته سيدة النساء ، بنت خير النبيين ، وسيد المرسلين وإمام المتقين ، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه ، المصدق دعوته ، المبادر إلى كلمته ، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول . وروي أن جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل : الحمد ردائي ، والعظمة كبريائي ، والخلق كلهم عبيدي وإمائي زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي ، اشهدوا ملائكتي . وكان بين تزويج أمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام ) في السماء إلى تزويجهما في الأرض أربعين يوما ، زوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من علي أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس منه .
--> ( 1 ) في المصدر ج 3 ص 347 : ( من همتي ) . ( 2 ) النهمة : بلوغ الهمة والشهوة في الشئ .