نبيل أحمد صقر

83

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ومما ذكره الدكتور فتحى الدرينى : « اقتضاء صحة التفسير وعلميته " للمأثور " أمر تقتضيه ظروف تنزيله منجما على مدى ثلاث وعشرين عاما تقريبا ، إذ احتفت ببعض آية ظروف ومناسبات ، يطلق عليها " أسباب النزول " مما لم يتح لغير من عاصر التنزيل مشاهدتها ، والوقوف على دقائقها ، كما يطلق عليها بعض من تخصص في علم أسباب النزول " القصة التشريعية " وهي عنصر بالغ الأهمية من عناصر ثقافة المفسر ، إذ تسدد خطاه في تعيين المعنى المراد ، فكانت من القرائن الدالة عليه ، دون أن يكون لها من أثر على تكييف النص القرآني ، في قصر شمول معناه ، أو عموم حكمه ، أو تقييد إطلاقه ، وإنما هي مجرد قرائن ، أو دوال للاستيضاح فحسب » « 1 » . وذكر أيضا : « ومعلوم أن هذه " المناسبات " لا يمكن الوقوف عليها بالنسبة إلى الأجيال الخالفة من العلماء ، أو تصورها إلا عن طريق " النقول المأثورة " فكان هذا العنصر الأثرى إذن أساسيا في قوام تفسير المفسر بالنسبة إلى الآي التي احتفت بها مثل تلك الظروف والمناسبات لما تلقى من ضوء على المراد من معنى النص ، ولا سيما إذا كان النص القرآني ذا وجوه من المعاني ، أو يحتمل دلالات ، فكان " سبب النزول " أنه قرينة على تعيين مراد الشارع منها ، أو ترجيحه على الأقل » « 2 » .

--> ( 1 ) دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر ، ص 167 ، 168 . وانظر البرهان في علوم القرآن بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي " ت 794 ه " ص 22 ج 1 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية صيدا - بيروت . ( 2 ) دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر ، ص 168 . وعن حكمة نزول القرآن منجما يقول النيسابوري : " إن الرسول لم يكن له بد من التلقين والحفظ " غرائب القرآن ورغائب الفرقان على هامش تفسير الطبري ج 19 ص 12 دار المعرفة - بيروت - لبنان . -