نبيل أحمد صقر

77

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ويقول ابن كثير : « وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه " إن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " وكذا حكاه ابن عبد البر عن جماعة من أصحاب الحديث » « 1 » . وذكر على لسان ابن الصلاح : « والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة » « 2 » . فما موقف ابن عاشور - المالكي المذهب - من أحاديث التابعين أو أقوالهم ؟ لقد استعان في تفسيره بما جاء عن بعض التابعين على هذا النحو : ذكر عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً * قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( سورة طه : الآيات 57 ، 58 ، 59 ) . « قال مجاهد : أنه مكان نصف ، وكأن المراد أنه نصف من المدينة لئلا يشق الحضور فيه على أهل أطراف المدينة » « 3 » . وعن قتادة في قوله تعالى :

--> ( 1 ) شرح اختصار علوم الحديث ص 40 . ( 2 ) المصدر السابق : الصفحة نفسها . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 16 ص 246 . ومجاهد : هو أبو حجاج مجاهد بن جبر ، ويقال ابن جبير ، ويقال ابن جبير بالتصفير ، الإمام المشهور المكي المخزومي مولاهم مولى عبد اللّه بن أبي السائب المخزومي وهو تابعي إمام متفق على جلالته وإمامته ، وهو إمام الفقه والتفسير والحديث " ت 101 ه " وانظر مقدمة في أصول التفسير ابن تميمة ، ص 10 ، 44 .