نبيل أحمد صقر
71
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
قبائل العرب ، فخرج ، فوقف على مجلس قوم من شيبان بن ثعلبة في الموسم . فدعاهم إلى الإسلام وأن ينصروه ، فقال مفروق بن عمرو منهم : إلام تدعونا أخا قريش ، فتلا عليهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ الآية . فقال : دعوت واللّه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك » « 1 » . وعن مالك بن صعصعة وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ذكر ابن عاشور في قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا * وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( سورة مريم : 56 ، 57 ) . وقوله وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قال جماعة من المفسرين هو رفع مجازى ، والمراد : رفع المنزلة ، لما أوتيه من العلم الذي فاق به على من سلفه . ونقل هذا عن الحسن ، وقال به أبو مسلم الأصفهاني ، وقال جماعة : هو رفع حقيقي إلى السماء ، وفي الإصحاح الخامس من سفر التكوين ، « وسار أخنوخ مع اللّه ولم يوجد لأن اللّه أخذه » وعلى هذا فرفعه مثل رفع عيسى - عليه السلام - والأظهر أن ذلك بعد نزع روحه وروحنة جثته ، ومما يذكر عنه أنه بقي ثلاث عشرة سنة لا ينام ولا يأكل حتى تروحن ، فرفع . وأما حديث الإسراء فلا حجة فيه لهذا القول لأنه ذكر فيه عدة أنبياء غيره وجدوا في السماوات . ووقع في حديث مالك بن صعصعة عن الإسراء بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماوات أنه وجد إدريس - عليه السلام -
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 14 ، ص 259 .