نبيل أحمد صقر
69
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( سورة الأنعام : 59 ) . « وفي الصحيح عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال « مفاتح الغيب خمس » إن اللّه عنده علم الساعة ، وينزل الغيث ، ويعلم ما في الأرحام ، وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا ، وما تدرى نفس بأي أرض تموت إن اللّه عليم خبير » « 1 » . وأخذ ابن عباس نصيبا وافرا من هذه الأقوال ، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( سورة الشورى : الآية 17 ) . ذكر ابن عاشور : « وعن ابن عباس : كل ما جاء فعل " ما أدرك " فقد أعلمه اللّه به « أي بيّنه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم » عقب كلمة " ما أدرك " نحو وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ « 2 » ، وكل ما جاء فيه وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ « 3 » ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى « 4 » . لم يعلمه به أي لم يعقبه بما يبين إبهامه .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 7 ، ص 270 . ( 2 ) سورة القارعة : الآيتان 10 ، 11 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 17 . ( 4 ) سورة عبس : الآية 3 .