نبيل أحمد صقر

61

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

تحقيق معناه ، أو إدراك أبعاد كليه ، أو تفصيل مجمله ، أو كيفية أداء تكاليفه على الوجه المراد منه إلا توقيفا ووحيا ، بما اختص به اللّه تعالى رسوله ببيانه ، ولم يتركه لتعدد النظر الاجتهادى التفسيري ، وهذا بالإجماع » « 1 » . وعن تفسير السنة للحلال والحرام في القرآن يقول الشيخ محمد أبو زهرة : « إن هذا القسم من القرآن الكريم تكفلت به السنة النبوية ، لأن هذا من تبليغ الرسالة المحمدية وهو معناها ، ومن يعارضها إنما يعارض تبليغ الرسالة النبوية ، ويفترى على اللّه الكذب ، فكل ما في القرآن من أحكام فقهية سواء أكانت تتعلق بالعبادات أم كانت تتعلق بتنظيم المجتمع الإنسانى الذي يبتدئ بالأسرة ، ويتدرج إلى الجماعات ثم الأمة وعلاقة الحاكم بالمحكوم ، وعلاقة المسلمين بغيرهم من الأمم في السلم والحرب ، كل هذا ببيان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو حجة علينا يجب اتباعه » « 2 » . والتفسير بالحديث النبوي كان له دور بارز في التحرير والتنوير استعان به ابن عاشور في مواطن كثيرة من تفسيره ، وقد رأينا في صفحات الباب الأول من هذه الدراسة مصادره في الحديث وكثرتها وتنوعها ، وقد حرص أن يشير إلى مصدر الحديث عند الاستعانة به مكتفيا أحيانا باسم الراوي الأول له ، ذكر في قوله تعالى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( سورة النور : 51 ) .

--> ( 1 ) دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر ، ص " ه " من المقدمة ، دار قتيبة للنشر والتوزيع ، بيروت - دمشق ، 1408 ه - 1988 م . وراجع : الإتقان ، ج 2 ، ص 205 ، ومقدمة ابن تيمية ، ص 39 ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 49 ، تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 37 . ( 2 ) الشيخ محمد أبو زهرة ، المعجزة الكبرى " القرآن " ص 588 - 589 ، دار الفكر العربي ، القاهرة .