نبيل أحمد صقر

59

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

جهالة فأغنت الجملة بما فيها من إدماج عن ذكر جملتين ، فالذين يعلمون هم أهل الإيمان ، قال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » والذين لا يعلمون هم أهل الشرك الجاهلون ، قال تعالى : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ « 2 » . والأمثلة السابقة دار أغلبها حول معنى " اللفظة " لتحقيق الدلالة القرآنية لها من خلال السياق . ومن الأمثلة التي تتصل بالأحكام ، ما ذكره في قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( سورة الأنعام : 151 ) . « ومن المفسرين من فسر الفواحش بالزنا ، وجعل ما ظهر منها ما يفعله سفهاؤهم في الحوانيت وديار البغايا ، وبما بطن اتخاذ الأخدان سرا ، روى هذا عن السدى ، وروى عن الضحاك وابن عباس ، كان أهل الجاهلية يرون الزنا سرا حلالا ، ويستقبحونه في العلانية ، فحرم اللّه الزنى في السر والعلانية ، وعندي أن صيغة الجمع في الفواحش ترجّح التفسير الأول كقوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ « 3 » . ولعل الذي حمل هؤلاء على تفسير الفواحش بالزنى قوله في سورة

--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 28 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 64 ، وانظر التحرير والتنوير ، ج 23 ، ص 349 . ( 3 ) سورة النجم : الآية 32 .