نبيل أحمد صقر
47
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وفي سبب نزول سورة الكهف : « وسبب نزولها ما ذكره كثير من المفسرين ، وبسطه ابن إسحاق في سيرته بدون سند ، وأسنده الطبري إلى ابن عباس بسند فيه رجل مجهول : إن المشركين لما أهمهم أمر النبيء - صلى اللّه عليه وسلم - وازدياد المسلمين معه وكثر تساؤل الوافدين إلى مكة من قبائل العرب عن أمر دعوته ، بعثوا النضر ابن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة ( يثرب ) يسألونهم رأيهم في دعوته ، وهم يطمعون أن يجد لهم الأحبار ما لم يهتدوا إليه مما يوجهون به تكذيبهم إياه . قالوا : فإن اليهود أهل الكتاب الأول وعندهم من علم الأنبياء ( أي صفاتهم وعلاماتهم ) علم ليس عندنا ، فقدم النضر وعقبة إلى المدينة ووصفا لليهود دعوة النبيء - صلى اللّه عليه وسلم - وأخبراهم ببعض قوله . فقال لهم أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبئ وإن لم يفعل فالرجل متقول ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم . وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وسلوه عن الروح ما هي . فرجع النضر وعقبة فأخبرا قريشا بما قاله أحبار اليهود . فجاء جمع من المشركين إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فسألوه عن هذه الثلاثة ؛ فقال لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أخبركم بما سألتم عنه غدا ( وهو ينتظر وقت نزول الوحي عليه بحسب عادة يعلمها ) . ولم يقل : إن شاء اللّه . فمكث رسول اللّه ثلاثة أيام لا يوحى إليه ، وقال ابن إسحاق : خمسة عشر يوما ، فأرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا وقد أصبحنا اليوم عدة أيام لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه ، حتى أحزن ذلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وشق عليه ثم جاءه جبريل - عليه السلام - بسورة الكهف وفيها جوابهم عن الفتية وهم أهل الكهف . وعن الرجل الطواف وهو ذو القرنين ،