نبيل أحمد صقر
38
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ومن كتب التصوف رجع ابن عاشور إلى كتب الغزالي سواء أكانت في أصول الفقه كالمستصفى في علم الأصول أم الكتب الأخرى التي دارت حول التصوف السنى ، وقد ضمّ ابن عاشور في كتابه نقولا أخرى عن رجال هذا المذهب ، ونقوله هذه قد تعنى الموافقة حينا ، والمعارضة حينا ، وأبرز ألوان هذه المعارضة كانت حول تفاوت مراتب الكشف عند الصوفي وتعلق ذلك بتفسير القرآن الكريم حيث لا تقوم الشريعة إلا على أصول ثابتة . وكان أكثر مصادره في الفلسفة عند ابن سينا وابن رشد فضلا عن أقوال ابن رشد في الفقه والتفسير ، وكانت نقوله عنهما في الحكمة أو الفلسفة بعيدة عن التعقيدات التي ينبو عنها تفسير كتاب اللّه الكريم . كذلك رجع ابن عاشور إلى التوراة والإنجيل يستعين بما ورد فيها من قصص الأنبياء وخصوصا أنبياء بني إسرائيل بدلا من أن يحشو كتابه بالإسرائيليات ، وذهب في ذلك إلى ما يؤيده من آيات أو أحاديث نبوية أو مرويات عن الصحابة والتابعين ، ويضعّف الحديث إذا وجده كذلك ، ولا يقبل المرويات أو يرفضها إلا بعد ذكر أسباب اتفاقه أو اختلافه معها . واستقل ابن إسحاق صاحب كتاب السيرة النبوية برجوع ابن عاشور إليه فيما يتصل بأحداث هذا التاريخ ، كذلك كان الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ، وهو واحد من كتّاب المذاهب المعدودين . أما مصادر علوم القرآن فقد تنوعت هي أيضا ، كما تنوعت كتب التراجم ، فضلا على دائرة المعارف الإسلامية وكشف الظنون ومحاضرة العالم الإيطالى المستعرب فريدو . ومهما يكن من أمر ، فإن ما ذكرته هذه الدراسة من مصادر التفسير عند ابن عاشور ، لم تكن هي مصادره كلها وإلا لاستغرق ذلك صفحات