نبيل أحمد صقر
311
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ثم يليه أبو حنيفة والشافعي ، وأخذ الإمام أحمد بن حنبل نصيبا دون هؤلاء ، وكان ابن عاشور غالبا ما يعزو كل قول إلى صاحبه ، أو يذكر مصدره إذا كان حديثا أو كتابا من كتب الفقه أو التفسير . وكانت اللغة عونا له في استنباط بعض الأحكام ، وابن عاشور المالكي المذهب لم يقف تفسيره لآيات الأحكام على أقوال رجال هذا المذهب ، وإنما كان يستعين بكل قول من المذاهب الفقهية الأخرى فيما يناسب الآية ، ولا يمنع ذلك من نصرته للمذهب المالكي مع ذكر من قال بذلك الحكم من الصحابة والتابعين على طريقة مالك في استنباط الأحكام وقواعده ومنها " عمل أهل المدينة " . سادسا : أقوال الفلاسفة وعلماء الهيئة : 1 - أقوال الفلاسفة : كانت هذه الأقوال تلقى ضوءا على معنى اللفظة من الآية ، ومعاني الألفاظ شغلت الحكماء طويلا ، وذهب كل منهم مذاهب مختلفة في تحديد مراميها أو دلالاتها ، وحين ينقل ابن عاشور هذه الأقوال كان ذلك في دائرة الاستفادة منها ، تعينه في تعميق معنى اللفظة لا معنى الآية ، حيث يبقى هذا المعنى للمفسر ، ويقترب منه بأدواته المختلفة ، ويحيطه بما يستطيعه منها دون أن تنفرد أقوال الحكماء بمعنى الآية أو تطغى عليه . 2 - أقوال علماء الهيئة : لم يسلّم ابن عاشور بكل ما قاله علماء الهيئة ، فأسرار الكون البعيد ما زال أغلبها غامضا عن العقول ، بعيدا عن أدوات العلم أو مناهجه ، والأبعاد التي أشارت إليها الآية أكثرها لم يقترب منها العقل الإنسانى ، وما قرّبه اللّه إلى أفهامنا إنما هو حث على التدبر والتصديق .