نبيل أحمد صقر
303
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
الخاتمة يجدر بنا في نهاية هذه الصفحات بعد هذا الحديث الطويل عن منهج الإمام ابن عاشور في تفسير القرآن الكريم أن نختم الكلام بأهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة . وقد قام تحديد هذا المنهج على الوسائل التي استخدمها ابن عاشور في خطته في تفسير السورة أولا ، ثم تفسير الآية ثانيا ، سواء في التفسير بالرواية أم الدراية ، وكان ابن عاشور لا يفصل بينهما ، وإنما فصلت هذه الدراسة بين هذين النوعين من التفسير من قبيل التصنيف لتحديد هذه الوسائل ، حيث تمثل الآية عنده وحدة واحدة يستخدم في تفسيرها ما يناسبها من وسائل . وكان تعدد المصادر وتنوعها وقبول ما جاء فيها أو رفضه بعيدا عن روح التقليد الركيزة الأولى التي اعتمد عليها هذا المنهج ، وقام تفسيره بالرواية على ما يأتي : 1 - تفسير القرآن بالقرآن : وقد وجد هذا النوع من التفسير عناية كبيرة من صاحب التحرير والتنوير ، ورأينا كثيرا من أمثلة هذا التفسير خلال صفحات الدراسة ، وكان القرآن من الشواهد الأولى التي لجأ إليها في أغلب مقومات التفسير بالرواية أو الدراية ، على أن مفهوم تفسير القرآن بالقرآن عنده قائم على أن القرآن قد يحمل بعض آياته على بعض ، وقد يستقل بعضها عن بعض ، إذ ليس المعنى المقصود في بعض الآيات يكون مقصودا في جميع نظائرها ، وكان أغلب استخدامه له في توضيح معنى آية أو لفظة أو توضيح دلالة ، أو المقصود من بعض الضمائر .