نبيل أحمد صقر

299

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

السجن إلا عندما أعلن الدستور التركي ، فكان في عداد المساجين السياسيين الذين أطلقوا يومئذ فرحل متنقلا في أوروبا وأميركا مدة عامين ، ثم عاد إلى حيفا فاستقر بها إلى أن توفى سنة 1340 ه وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإخوته فتفرقوا في الزعامة وتضاءلت نحلتهم . فمن كان من المسلمين متبعا للبهائية أو البابية فهو خارج عن الإسلام مرتد عن دينه تجرى عليه أحكام المرتد . ولا يرث مسلما ويرثه جماعة المسلمين ولا ينفعهم قولهم : إنا مسلمون ولا نطقهم بكلمة الشهادة لأنهم يثبتون الرسالة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده . ونحن كفّرنا الغرابية من الشيعة لقولهم : بأن جبريل أرسل إلى علي ، ولكنه شبه له محمد بعلى إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب وكذبوا فبلغ الرسالة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنهم زعموه غير المعيّن من عند اللّه « 1 » . ويذكر في نهاية تفسيره لهذه الآية : « وتشبه طقوس البهائية طقوس الماسونية إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقي من الوحي الإلهى ، فبذلك فارقت الماسونية وعدت في الأديان والملل ولم تعد في الأحزاب » « 2 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 22 ص 46 - 47 . ( 2 ) التحرير والتنوير ج 22 ص 46 - 47 . يقول د . محمد على أبو ريان : " تطور الخلاف حول الإمامة عبر تاريخ الإسلام ، وتمخض هذا الصراع السياسي عن ظهور فرق ومذاهب أصولية ، وقد انتشرت آراء هذه الفرق ، التي نشأت أصلا من الاختلاف حول الإمامة - في ربوع العالم الإسلامي وهي لا تزال قائمة بين ظهرانينا مثل الإسماعيلية والبهرة والقاونية والنصيرية ومذهب الدروز ، وأخيرا البهائية التي أعلنت بخلاف الفرق السابقة خروجها السافر على الإسلام ، ونسخت سائر الأديان واعتبر أصحابها أن الدين البهائي هو البوتقة التي انصهرت فيها سائر الأديان السابقة " تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام ص 120 .