نبيل أحمد صقر
296
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
فأما الخوارج فقالوا : إن تارك الشيء من الأعمال كافر غير مؤمن وهو خالد في النار ، فالأعمال جزء من الإيمان ، وأرادوا من الأعمال فعل الواجبات وترك الحرمات ولو صغائر ، إذ جميع الذنوب عندهم كبائر - وأما غير ذلك من الأعمال كالمندوبات والمستحبات فلا يوجب تركها إذ لا يقول مسلم إن ترك السنن والندوبات يوجب الكفر والخلود في النار ، وكذلك فعل المكروهات قالت الإباضية من الخوارج أن تارك بعض الواجبات كافر لكن كفره كفر نعمة لا شرك ، نقله إمام الحرمين عنهم وهو الذي سمعناه من طلبتهم ، وأما المعتزلة فقد وافقوا الخوارج في أن للأعمال حظا من الإيمان إلا أنهم خالفوهم في مقاديرها ومذاهب المعتزلة في هذا الموضوع غير منضبطة « 1 » . وموقف ابن عاشور من الخوارج والمعتزلة فيما ذهبوا إليه في " ماهية الإيمان " وتركبه من اعتقاد ونطق وعمل ، وإبطال الإيمان إذا اختل واحد منها ، فيما وجهه إلى أصحاب هذين المذهبين نقدا يتمثل فيما ذكره حول عدم انتظام تقديرهم واختلال دعواهم ، ولا يؤيد هذه الدعاوى سوى تعلقهم بظواهر بعض الآثار وإهمال ما يعارضها من مثلها . وفي الفقرة الأخيرة نجد أن ابن عاشور يوجه نقدا آخر إلى الخوارج ولا تبدو موافقته على قولهم " تارك الشيء من الأعمال كافر غير مؤمن وهو خالد في النار " ويختم الفقرة باتهام المعتزلة بما خالفوا فيه الخوارج في تقدير الأعمال التي تستوجب هذا التكفير بعدم انضباط مذهبهم . سادسا : البهائية : رأينا ما كان عليه الاتفاق أو الاختلاف بين ابن عاشور والمذاهب السابقة ، كان يأخذ من أقوال رجالها أو يترك ، ولا تفارقه الرغبة الصادقة في
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 268 .