نبيل أحمد صقر
289
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
الذي تعاقد الزوجان على أن تكون العصمة بينهما مؤجلة بزمان أو بحالة ، فإذا انقضى ذلك الأجل ارتفعت العصمة ، وهو نكاح قد أبيح في الإسلام لا محالة ، ووقع النهى عنه يوم خيبر ، أو يوم حنين على الأصح . والذين قالوا حرام يوم خيبر قالوا : ثم أبيح في غزوة الفتح ، ثم نهى عنه في اليوم الثالث من يوم الفتح ، أو قيل : نهى عنه في حجة الوداع ، قال أبو داود : وهو أصح : والذي استخلصناه أن الروايات فيها مضطربة اضطرابا كبيرا « 1 » . ويقول " وقد اختلف العلماء في الأخير من شأنه : فذهب الجمهور إلى أن الأمر استقر على تحريمه : فمنهم من قال : نسخته آية المواريث لأن فيها وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ « 2 » . فجعل للأزواج حق الميراث ، وقد كانت المتعة لا ميراث فيها ، وقيل : نسخها ما رواه مسلم عن سبرة الجهني ، أنه رأى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مسندا ظهره إلى الكعبة ثالث يوم من الفتح يقول : أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء إلا أن اللّه حرم ذلك إلى يوم القيامة « 3 » . « وانفراد سبرة به مثل ذلك اليوم مغمز في روايته على أنه ثبت أن الناس استمتعوا . وعن علي بن أبي طالب ، وعمران بن حصين ، وابن عباس ، وجماعة من التابعين والصحابة أنهم قالوا بجوازه . قيل : مطلقا وهو قول الإمامية ، وقيل : في حال الضرورة عند أصحاب ابن عباس من أهل مكة
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 5 ص 10 . ( 2 ) سورة النساء الآية 12 . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 5 ص 10 .