نبيل أحمد صقر
284
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وذكر ابن عاشور في تفسير الآية الكريمة السابقة " التعريف في البيت " تعريف العهد هو بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وبيوت النبي عليه الصلاة والسلام كثيرة ، فالمراد بالبيت هنا بيت كل واحدة من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكل بيت من تلك البيوت أهله النبي صلى اللّه عليه وسلم وزوجته صاحبة ذلك ولذلك جاء بعده قوله وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ « 1 » وضميرا الخطاب موجهان إلى نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم على سنن الضمائر التي تقدمت . وإنما جئ بالضميرين بصيغة جمع المذكر على طريقة التغليب لاعتبار النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الخطاب لأنه رب كل بيت من بيوتهن ، وهو حاضر هذا الخطاب إذ هو مبلغه . وفي هذا التغليب إيماء إلى أن هذا التطهير لهن لأجل مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم لتكون قريناته مشابهات له في الذكاء والكمال ، كما قال اللّه تعالى وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ « 2 » يعنى أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو نظير قوله في قصة إبراهيم رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت « 3 » والمخاطب زوج إبراهيم وهو معها « 4 » . وذكر أيضا : « وأهل البيت : أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والخطاب موجه إليهن وكذلك ما قبله وما بعده لا يخالط أحدا شك في ذلك ولم يفهم منها
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 33 . ( 2 ) سورة النور الآية 26 . ( 3 ) سورة هود الآية 73 . ( 4 ) التحرير والتنوير ج 22 ص 15 .