نبيل أحمد صقر

271

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

يقول الشيخ القطان عن مثل هذا التأويل : « إنما لجأ إليه كثير من المتأخرين مبالغة منهم في تنزيه اللّه تعالى عن مماثلته للمخلوقين كما يزعمون ، وهذا زعم باطل أوقفهم في مثل ما هربوا منه وأشد ، فهم حين يؤلون اليد بالقدرة مثلا إنما قصدوا الفرار من أن يثبتوا للخالق يدا لأن للمخلوقين يدا ، فاشتبه عليهم لفظ اليد فأولوها بالقدرة ، وذلك تناقض منهم ، لأنهم يلزمهم في المعنى الذي نفوه ، لأن العباد لهم قدرة أيضا ، فإن كان ما أثبتوه من القدرة حقا ممكنا كان إثبات اليد للّه حقا ممكنا أيضا ، وأن كان إثبات اليد باطلا ممتنعا لما يلزمه من التشبيه في زعمهم كان إثبات القدرة باطلا ممتنعا أيضا ، وما جاء عن أئمة السلف وغيرهم من ذم للمتأولين إنما هو لمثل هؤلاء الذين تأولوا ما يشتبه عليهم معناه على غير تأويله وإن كان لا يشتبه على غيرهم » « 1 » . وفي قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 2 » . ذكر ابن عاشور : « والمعنى أن مصير من على الأرض إلى الفناء ، وهذا تذكير بالموت وما بعده من الجزاء . و " وجه ربك " ذاته ، فذكر الوجه هنا جار على عرف كلام العرب ، قال في الكشاف : والوجه يعبر به عن الجملة والذات » أه .

--> - وانظر التحرير والتنوير ج 29 ص 15 تفسير قوله تعالى " تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " الملك : 1 . ( 1 ) الشيخ مناع القطان مباحث في علوم القرآن ص 219 - 200 . ( 2 ) سورة الرحمن : الآية 27 .