نبيل أحمد صقر

267

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

أما قول المعتزلة : « فلا جرم أن بعد الوعد برؤية أهل الجنة ربهم تعالى من قبيل المتشابه » « 1 » فقول مردود تفنده روايات البخاري ومسلم ، كما أن " الرؤية " مرتبة تشريف وجزاء للمؤمنين الذين ابيضت وجوههم ، ولا شئ أحب إليهم من النظر إلى ربهم ، ولا يعقل أن يكون هذا الجزاء الكريم مما يغمض على الأذهان أو القلوب التي تسعى إلى هذه الرتبة . أما قوله عن علماء الإسلام الذين لم يروا طريقة السلف مقنعة لأفهام أهل العلم من الخلف : " فسلكوا مسالك الجمع بين المتعارضات من أقوال ومعان وإقرار كل حقيقة في نصابها ، وذلك بالتأويل الذي يقتضيه المقتضى يعضده الدليل . . . . ولكنهم لا يفصلون صرفها عن ظواهرها بل يجملون التأويل " . فهي مسالك قد وضعوا لها معايير لتفسير أمثال هذه الآية وتبعد بها عن التأويلات التي تخرجها عن معناها المقصود الذي يخاطب اللّه به عباده . * * * ومما أورده ابن عاشور من معان وروايات وأقوال مما يصح اعتباره أنه من نقاط الخلاف بينه وبين المذهب الاعتزالى . جاء في الكشاف في تفسير هذه الآية : " إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ " أن المؤمنين نظارة ذلك اليوم لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ،

--> ( 1 ) فيما ورد من أقوال عن المحكم والمتشابه : أ - المحكم : ما عرف المراد منه ، والمتشابه : ما استأثر اللّه بعلمه . ب - المحكم : ما لا يحتمل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما احتمل أوجها . ج - المحكم : ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان ، والمتشابه : ما لا يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان برده إلى غيره . الشيخ مناع القطان مباحث في علوم ص 216 مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان ط 22 . راجع " رسائل ابن تميمة " عن المحكم والمتشابه والتأويل .