نبيل أحمد صقر

250

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وقد ذكر ابن عاشور في تفسير هذه الحروف واحدا وعشرين قولا بعضها عن الخلفاء الأربعة في روايات ضعيفة ، أو عن ابن عباس ، أو عن الشعبي وسفيان أو عن محمد بن القرظي والربيع بن أنس وغيرهم . ومما يلفتنا من هذه الأقوال فيما يتصل بأقوال المتصوفة ما ذكره عن ابن عربى . . . . . . . قال : « جزم الشيخ محى الدين في الباب الثامن والتسعين والمائة في الفصل 27 منه من كتابه الفتوحات أن هائه الحروف المقطعة في أوائل السور أسماء للملائكة وأنها إذا تليت كانت كالنداء لملائكة ، فتصغى أصحاب تلك الأسماء إلى ما يقوله التالي بعد النطق بها فيقولون صدقت إن كان ما بعدها خير ، ويقولون هذا مؤمن حقا نطق حق وأخبر بحق فيستغفرون له ، وهذا لم يقله غيره وهو دعوى » « 1 » . وتظهر معارضة ابن عاشور لأصول هذا المذهب فيما ذكره في تفسير قوله تعالى : قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً « 2 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 207 - 208 . ( 2 ) سورة الكهف الآية 78 إلى الآية 82 .