نبيل أحمد صقر
244
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وعن الثالثة " وأما الطبقة الثالثة من الخواص وهم الخلاصة فهي الحروف الواقعة في أواخر السور مثل : النون ، والميم ، والراء ، والباء ، والدال ، والزاي ، والألف ، والطاء ، والياء ، والواو ، والهاء ، والظاء ، والثاء ، واللام ، والفاء والسين « 1 » . ويستمر توزيع هذه الطبقات وتقسيم الحروف إلى الخاصة ، وخاصة الخاصة ، والخلاصة ، وصفاء الخلاصة ، وعين صفاء الخلاصة ، وبالرغم مما سوّده من صفحات كثيرة في هذا التوزيع والتقسيم يقول : « وربما نرغب في نقص شئ منها مخافة التطويل » « 2 » . وهذه هي أهم الأسس والاتجاهات التي يقوم عليها مذهب التصوف خصوصا في ميدان التفسير ونظرة رجاله إلى النص القرآني ، وأهم ما يلفتنا في هذا الشأن : 1 - إن الذوق والحال وتبدل الصفات يلعبون دورا أساسيا في التجربة الصوفية لا يرتقى إليها التعليم أو الوسائل المحررة . 2 - الأصول الأخلاقية للتصوف كما حددتها الرواية عن سهل التستري : التمسك بكتابة اللّه والاقتداء بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكل الحلال وكف الأذى واجتناب الآثام والتوبة وأداء الحقوق . 3 - اختلاف المقامات من مقام إلى آخر عند الصوفي ، ووفقا للتجربة الذاتية له يتبعه اختلاف " الحقيقة " حسبما تتجلى له في كل مقام . 4 - وجوب الجمع بين الظاهر والباطن دون رفع أحدهما في مجال التفسير القرآني وعدم جواز التفسير الباطني إلا لأهل الكشف شريطة أن يكون لهذا الكشف شهود عليه من الكتاب والسنة .
--> ( 1 ) الفتوحات المكية ، السفر الأول ج 7 ص 353 . ( 2 ) المصدر السابق الصفحة نفسها .