نبيل أحمد صقر

224

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« وأنا أقول : إن علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب : الأولى : علوم تضمنها القرآن كأخبار الأنبياء والأمم ، وتهذيب الأخلاق والفقه والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة . الثانية : علوم تزيد المفسر علما كالحكمة ، والهيأة وخواص المخلوقات . الثالثة : علوم أشار إليها أو جاءت مؤيدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق . الرابعة : علوم لا علاقة لها به إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا ، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي « 1 » . وهو في هذه الأطر التي حددها في قوله هذا قد استعان بما تضمنه القرآن من علوم وذهب يفسر آياته ويبين مقاصدها ، وقد رأينا ذلك فيما مر بنا من صفحات ، ومن علوم الحكمة والهيأة وخواص المخلوقات راح يستعين ببعض مسائلها دون استطراد وفي الحدود التي رسمها ، كما أن العلوم التي أشار إليها القرآن ، أو جاءت مؤيدة له ، فقد حوى تفسير التحرير والتنوير الكثير منها في المواطن التي تناسبها دون حشر أو إقحام ، أما العلوم التي ذكرها في " المرتبة الرابعة " فلم يلجأ إليها ، أو استعان بها في تفسيره ، فهي كما يقول إما باطلة ، أو لا تعين على خدمة القرآن الكريم . ومما ذكره ابن عاشور من أقوال في معنى " العبادة ومراتبها " من كلام الإمام الفخر الرازي والشيخ الرئيس ابن سينا في تفسير قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( سورة الفاتحة : الآية 5 ) . « قال الفخر " مراتب العبادة ثلاث : الأولى أن يعبد اللّه طمعا في

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 45 .