نبيل أحمد صقر

215

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

جميعا ، وقد رأيناه في المثال السابق يذهب إلى تأييد ما أجمع عليه الفقهاء من أهل السنة دون تعصب أو هجوم على من خالفهم . ذكر في تفسير قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا ( سورة النساء : الآية 22 ) . « وقد اختلف الفقهاء فيمن زنى بامرأة هل تحرم على ابنه أو على أبيه ، فالذي ذهب إليه مالك في الموطأ والشافعي : أن الزنى لا ينشر الحرمة ، وهذا الذي حكاه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في الرسالة ، ويروى ذلك عن عكرمة عن ابن عباس ، وهو قول الزهري وربيعة ، والليث . وقال أبو حنيفة ، وابن الماجشون من أصحاب مالك : الزنى ينشر الحرمة . قال ابن الماجشون : مات مالك على هذا . وهو قول الأوزاعي والثوري ، وقال ابن المواز : هو مكروه ، ووقع في المدونة ( يفارقها ) فحمله الأكثر على الوجوب ، وتأوله بعضهم على الكراهة ، وهذه المسألة جرت فيها مناظرة بين الشافعي ومحمد بن الحسن أشار إليها الجصاص في أحكامه ، والفخر في مفاتيح الغيب وهي طويلة » « 1 » . ووجوه الخلاف هنا حول " الزنى والحرمة " فيما ذهب إليه مالك والشافعي ، ما جاء في " الرسالة " وما يروى عن عكرمة عن ابن عباس ، وقول الزهري وربيعة والليث في أن الزنا " ينشر الحرمة " ، وما قال به أبو حنيفة وابن ماجشون وقوله مات مالك على " الزنا ينشر الحرمة " فضلا عن قول ابن المواز " هو مكروه " وما وقع في المدونة ، والأكثر على الوجوب ، وما تأوله بعضهم على الكراهة ، وابن عاشور بعد عرضه لكل ذلك يقول :

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 4 ، ص 290 .