نبيل أحمد صقر
211
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
القرآن فضلا عن الفقه والعلم ، فقال بجواز ذلك الحسن وعطاء والشعبي وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والجمهور ، وحجتهم في ذلك الحديث الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » وعليه فلا محل لهاته الآية على هذا المعنى عندهم بحال ؛ لأن المراد بالاشتراء فيها معناه المجازى وليس في التعليم استبدال ولا عدول ولا إضاعة . وقد نقل ابن رشد إجماع أهل المدينة على الجواز ولعله يريد إجماع جمهور فقهائهم . وفي المدونة : لا بأس بالإجارة على تعليم القرآن ، ومنع ذلك ابن شهاب من التابعين من فقهاء المدينة وأبو حنيفة وإسحاق ابن راهويه وتمسكوا بالآية ، وبأن التعليم لذلك طاعة وعبادة كالصلاة والصوم فلا يؤخذ عليها أجر ، كذلك وبما روى عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال " دراهم المعلمين حرام " وعن عبادة بن الصامت أنه قال " علّمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلى رجل منهم قوسا فسألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال إن تسرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها ، وأجاب عن ذلك القرطبي بأن الآية محملها فيمن تعين عليه التعليم فأبى إلا بالأجر ، ولا دليل على ما أجاب به القرطبي ، فالوجه أن ذلك كان في صدر الإسلام وبث الدعوة فلو رخص في الأجر فيه لتعطل تعليم كثير لقلة من ينفق في ذلك لأن أكثرهم لا يستطيعه ، ومحمل حديث ابن عباس على ما بعد ذلك حين شاع الإسلام وكثر حفاظ القرآن ، وأقول لا حاجة إلى هذا كله لأن الآية بعيدة عن هذا الغرض كما علمت ، وأجاب القرطبي عن القياس بأن الصلاة والصوم عبادتان قاصرتان ، وأما التعليم فعبادة متعدية ، فيجوز أخذ الأجر على ذلك الفعل وهذا الفارق مؤثر ، وأما حديث أبي هريرة وحديث عبادة ففيهما ضعف من جهة إسناديهما كما بينه القرطبي ، قلت : ولا أحسب الزهري يستند