نبيل أحمد صقر

206

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

بنو هاشم يخرج من بطونهم العلم ، فقال له رجل : جعل اللّه طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم ، فضحك المهدى وحدث به المنصور فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهم » « 1 » . واستقل ابن عاشور كثيرا في بيان وجوه إعجاز القرآن سواء في الحرف الواحد ، أم اللفظة الواحدة ، أم الجملة الواحدة ، يبين موضع كل منهم ودوره في مقصد الآية على طريقة العرب في كلامهم المصفى الذي تراعى فيه آداب اللغة ومحاسنها وخلوصها من أي شوب متفوقا عليها متحديا لأصحابها ، فيه ما فيه من حقائق وصفاء وتأثير ونقاء ، ولم يطلق أحكامه دون تعريف أو تحديد ، وإنما كان في أحكامه هذه محددا للأسباب ، كاشفا عن العلات ، خبيرا يفسر - قدر طاقته - كتاب اللّه وإيحاءاته النبيلة . ومن ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . . ( سورة البقرة : الآية 255 ) . « وجملة " لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ " تقرير لانفراده بالإلهية إذ جميع الموجودات مخلوقاته ، وتعليل لاتصافه بالقيومية ، لأن من كانت جميع الموجودات ملكا له فهو حقيق بأن يكون قيومها وألا يهملها ، ولذلك فصلت الجملة عن التي قبلها . واللام للملك ، والمواد بالسماوات والأرض استغراق أمكنة الموجودات ، فقد دلت الجملة على عموم الموجودات بالموصول وصلته ، وإذا ثبت ملكه لعموم ثبت أنه لا يشذ عن ملكه موجود فحصل معنى الحصر ،

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 14 ، ص 210 .