نبيل أحمد صقر
188
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
أيامئذ ، فوقع قوله « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا » والآية جوابا لهذا السؤال المقدر » « 1 » . ويجوز أن تكون هذه الجملة مؤكدة لجملة وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا « 2 » . . . إلخ ، فبعد أن اتبعت تلك الجملة بما اتبعت به من الجمل عاد الكلام بما يفيد معنى تلك الجملة تأكيد للوعد ، ووصلا لربط الكلام ، وليلحق بأهل الكتاب الصابئون ، وليظهر الاهتمام يذكر حال المسلمين في جنات النعيم » « 3 » . « فالذي أراه أن يجعل خبر " إن " محذوفا ، وحذف خبر " إن " وارد في الكلام الفصيح غير قليل ، كما ذكر سيبويه في كتابه ، وقد دل على الخبر ما ذكره بعده من قوله فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . إلخ ويكون قوله وَالَّذِينَ هادُوا عطف جملة على جملة ، فيجعل الَّذِينَ هادُوا مبتدأ ، ولذلك حق رفع ما عطف عليه ، وهو " والصابئون " وهذا أولى من جعل " والصابئون " مبتدأ الجملة وتقدير خبر له ، أي والصابئون كذلك ، كما ذهب إليه الأكثرون لأن ذلك يقضى إلى اختلاف المتعاطفات في الحكم مع أقحاف التقصي عن ذلك ، ويكون قوله مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ مبتدأ ثانيا ، وتكون " من " موصولة ، والرابطة للجملة بالتي قبلها محذوفا ، أي من آمن منهم ، وجملة فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ خبرا عن " من " الموصولة ، واقترانها بالفاء لأن الموصول شبيه بالشرط ، وذلك كثير في
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 6 ، ص 268 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 65 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 6 ، ص 268 .