نبيل أحمد صقر
177
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
والكوفة والأندلس ووجوه الخلاف التي وقعت في هذا التصريف . أو يستقل هو بالقول فيه . ومن ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ ( سورة المائدة : الآية 101 ) . « و ( أشياء ) كلمة تدل على جمع ( شئ ) ، والظاهر أنه صيغة جمع لأن زنة شئ ( فعل ) ، و ( فعل ) إذا كان معتل العين قياس جمعه ( أفعال ) مثل بيت وشيخ . فالجارى على متعارف التصريف أن يكون ( أشياء ) جمعا ، وأن همزته الأولى همزة مزيدة للجمع . إلا أن ( أشياء ) ورد في القرآن هنا ممنوعا من الصرف ، فتردد أئمة اللغة في تأويل ذلك ، وأمثل أقوالهم في ذلك قول الكسائي : إنه لما كثر استعماله في الكلام أشبه ( فعلاء ) ، فمنعوه من الصرف لهذا الشبه ، كما منعوا سراويل من الصرف وهو مفرد لأنه شابه صيغة الجمع مثل مصابيح . وقال الخليل وسيبويه : ( أشياء ) اسم جمع ( شئ ) وليس جمعا فهو مثل طرفاء وحلفاء فأصله شيئاء ، فالمدّة في آخره مدّة تأنيث ، فلذلك منع من الصرف ، وادعى أنهم صيروه أشياء بقلب مكاني . وحقه أن يقال : شيئاء بوزن ( فعلاء ) مضار بوزن ( لفعاء ) » « 1 » . وفي هذا المثال رد ابن عاشور أشياء إلى شئ ، وذكر ميزانها الصرفى فإذا كانت اللفظة " شئ " معتلة العين كبيت وشيخ وكل منهما معتلة العين أصبح وزنهما قياسا على " أفعال " كأبيات وأشياخ ، وكذلك شئ تجمع على
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 7 ، ص 66 .