نبيل أحمد صقر

161

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

- أما الشعر الذي تخطى عصور الاحتجاج فكان الشعراء قد رسخت أقدامهم في العربية ، وتقدمتهم دراسات بلاغية مختلفة حيث تأثر شعرهم باتجاهاتها الجديدة وموضوعاتها المستحدثة ، فأخذوا ينشدون أشعارهم وفق معايير نقدية جديدة ، واخترعوا أغراضا لم تظهر على ساحة التعبير الشعرى من قبل ، واحتاجوا إلى صور فيها من الفطنة والتأمل والتجربة والظلال والألوان وحركات النفس الداخلية ما يسمح بالتعبير عن أشواق الإنسان وعواطفه العليا وذوقه الخالص من التكلف والمبالغة ، ودعتهم روح العصر إلى التعبير عن صورهم بوسائل جديدة ، ومسالك طريفة يظهرون فيها استقلالهم عن الأشكال الشعرية التقليدية ، والمضامين والأشكال والأفكار التي لا توافق زمانهم . وقد أعان هذا الشعر الجديد ابن عاشور في توضيح بعض الجوانب البلاغية للآية ، فالقرآن لا تنقضى عجائبه ، ولكل عصر أدواته التي يحاول بها الوصول إلى مكنون بعض هذه العجائب . ثانيا : اللغة : أ - الألفاظ : لم يشغل الحديث عن اللغة في المقدمات العشر في التحرير والتنوير جزءا خاصا به ، وقد يرجع ذلك لدورها البارز في كل ما ذكره ابن عاشور في هذه المقدمات ، فهي جانب مهم فيما تناوله في المقدمة الأولى [ في التفسير والتأويل وكون التفسير علما ] وفي المقدمة الثانية [ في استمداد علم التفسير ] وفي الثالثة [ في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ] وفي السادسة [ في القراءات ] وفي التاسعة [ في أن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها ] وفي العاشرة [ في إعجاز القرآن ] .