نبيل أحمد صقر
158
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
« إن التأويل لا يصح إلا إذا دلّ عليه دليل قوى ، أما إذ وقع التأويل لما يظن أنه دليل فهو تأويل باطل ، فإن وقع بلا دليل أصلا فهو لعب لا تأويل ، ولهذا نهى الفقهاء عن اقتباس القرآن في غير المعنى الذي جاء له كما قال ابن الرومي : لئن أخطأت في مدحي * ك ما أخطأت في منعى لقد أنزلت حاجاتى * بواد غير ذي زرع » « 1 » وفي معنى " الطَّرْفِ " ذكر عند تفسيره لقوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( سورة آل عمران : 126 إلى 128 ) . « والطرف - بالتحريك - يجوز أن يكون بمعنى الناحية ، ويخص بالناحية التي هي منتهى المكان ، قال أبو تمام : كانت هي الوسط المحمى فاتصلت * بها الحوادث حتى أصبحت طرفا فيكون استعارة لطائفة من المشركين كقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها « 2 » . ويجوز أن يكون المعنى الجزء المتطرف من الجسد كاليدين والرجلين
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 472 . ( 2 ) سورة الرعد : الآية 41 .