نبيل أحمد صقر
155
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وهو في كل ذلك ينسب البيت إلى صاحبه ، وقد يذكر المناسبة التي قيلت فيه ، زيادة في البيان ، وربما ذكر أكثر من شاهد على ما يذهب إليه سعيا إلى توكيد عموم الاستخدام واطراده ، لا حالة قائمة بذاتها . وشواهده - كما رأينا - تمثل عصور الاحتجاج " الجاهلي وصدر الإسلام والأموي " والتي عليها علماء اللغة وفنونها المختلفة من حيث الاحتجاج بها ما دامت خالصة من الشوائب والاختلاط ، وبقي لها صفاؤها الذي نقلته الأجيال ، حريصة عليه ، حارسة له . وابن عاشور فيما نقله من شواهد نجده لم يحتج بأبيات مجهولة ، كما أنه لم يحتج ببيت أو أكثر على روايات مختلفة تطرق إليها الاحتمال ، أو تلجأ إليها الضرورة الشعرية ، كما أن استخدامه لهذه الشواهد آزره الاحتجاج بنصوص قرآنية ، وأمثال عرفها التراث العربي الجاهلي من الكلام الفصيح . ومن شعراء ما بعد عصور الاحتجاج الذين جاء ابن عاشور بذكرهم : المتنبي ، وأبو العلاء المعرى ، وابن العميد ، والحسن بن طباطبا ، وابن الرومي ، وأبو فراس الحمداني ، وأبو تمام . . . وغيرهم . ومن خلال الأمثلة التالية يمكن التعرف على المواطن التي استعان ابن عاشور فيها بشعر هؤلاء ، أو بغيرهم ممن جاءوا بعد عصور الاحتجاج : ذكر في معنى " العبادة " وسرها وتأثيرها عند تفسير قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( سورة الفاتحة : الآية 5 ) . « لا شك أن داعى العبادة التعظيم والإجلال ، وهو إما عن محبة أو عن خوف ، وأهمه ما كان عن محبة لأنه يرضى نفس فاعله ، قال : أهابك إجلالا وما بك قدرة * علىّ ولكن ملء عين حبيبها