نبيل أحمد صقر

149

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد هان من بالت عليه الثعالب وسموا العزى الرّبة ، وجمعه أرباب أدلّ دليل على إطلاقه على متعدد ، فكيف تصح دعوى تخصيص إطلاقه عندهم باللّه تعالى ، وأما إطلاقه مضافا أو متعلقا بخاص فظاهر وروده بكثرة نحو : رب الدار ، رب الفرس ، ورب بنى فلان » « 1 » . وهو في هذا المثال لم يتبع صاحب الكشاف ، أو غيره من المفسرين « 2 » ، وأهل اللغة في إطلاق " الرب " على غير اللّه تعالى إلا مقيدا ، نحو رب الدار ، ورب الفرس . . . ، وذكر ابن عاشور إنهم لم يأتوا على ذلك بسند ، وهو فيما ساقه من شواهد شعرية قد ذهب إلى أن العرب قد أطلقوا " الرب " مجردا من الإضافة إلى الأشخاص ، أو بعض آلهتهم قبل الإسلام ، وجمعه على أرباب أدلّ دليل على ذلك . ومن شعر عبيد بن الأبرص « 3 » . وفي دلالة " قد " الداخلة على الفعل المضارع ، ذكر في قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( سورة البقرة : الآية 144 ) .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 167 . ( 2 ) انظر تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 137 ، وتفسير الطبري ، ج 1 ، ص 46 . وتفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 43 ، ط 5 ، دار الأندلس ، بيروت . وتفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 9 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1408 ه - 1988 م . ( 3 ) شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها ، وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة ، طبقة ثانية من المعلقات ، انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة ، ص 84 ، والأغانى 19 : 84 ، وخزانة البغدادي ، ص 323