نبيل أحمد صقر
147
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
أكثر من مائة وأربعين شاعرا بعد استبعاد الأسماء المكررة ، فآثرنا أن نذكر بعضهم في الباب الأول بعد مراعاة عصورهم ، ثم نأتى ببعض الأمثلة فيما تناوله ابن عاشور في تفسيره كله آخذين بعين الاعتبار عصور الشعر المختلفة . ولا بدّ أن نقرر - في صدد هذا الباب - أن استخدام ابن عاشور للتفسير بالرواية بكل مقوماته لم ينفصل عن التفسير بالدراية بكل لوازمه ، وما جاء من أمثلة سابقة أو لا حقة كان من قبيل تصنيف مقومات التفسير في " التحرير والتنوير " . ومن وجوه الاختلاف التي وقعت في الاحتجاج بالشعر ما جاء في الإتقان : « قال أبو بكر بن الأنباري : قد جاء عن الصحابة والتابعين كثيرا الاحتجاج على غريب القرآن ، ومشكله بالشعر ، وأنكر جماعة لا علم لهم على النحويين ذلك ، قالوا : إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلا للقرآن ، قالوا : وكيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن ، وهو مذموم في القرآن والحديث ، قال : ليس الأمر كما زعموه من أنّا جعلنا الشعر أصلا للقرآن ، بل أردنا تبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر ، لأن اللّه تعالى قال : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 1 » ، وقال : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 2 » ، وقال ابن عباس : الشعر ديوان العرب ، فإذا أخفى علينا الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 3 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 195 . ( 3 ) الإتقان ، ج 1 ، ص 157 . -