نبيل أحمد صقر
138
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
تلك هي مقومات التفسير بالرواية عند ابن عاشور في تفسيره " التحرير والتنوير " ، ولم يكن فيها مقلدا يقبل الروايات أو الأقوال دون إعمال العقل ، وإنما كان واعيا بقيمة كتب التراث الإسلامي في ميدان التفسير الذي يمثل جانبا مهما من ضمير الأمة وتاريخها ، يتعامل مع هذا التراث بتفتح فكرى ، يأخذ منه ما يأخذ ، ويرفض منه ما يرفض ، يأخذ من أعلى مصادره توثيقا ، وما يتطابق مع الفكر النيّر بعد تحقيق وتحليل ، ويرفض ما دون ذلك معللا أسباب الرفض ، مقتنعا بالمحتوى الأصيل من هذا التراث ، مبتعدا عن سلطان التعوّد والقبول بلا مناقشة . إن محاولة تصفية جانب كبير من التراث الإسلامي من شوائب كثيرة علقت به تمت في " التحرير والتنوير " بنجاح لا يمكن إنكاره ، ولعل الاسم الذي اختاره ابن عاشور لتفسيره هذا يؤكد عزمه على ذلك بعد وضوح الهدف أمامه ، حيث اعتمد تحقيق هذا الهدف على عقل مستنير استطاع به صاحبه النفاذ إلى هذا التراث والإلمام بالتيارات المختلفة التي صاحبت تسجيله ، والاتجاهات المتضاربة التي اختلفت عليه ليخرج لنا بأصفى ما يمكن الخروج به من النصوص والمأثورات .