نبيل أحمد صقر
130
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وقد ترجع أسباب الاستعانة بهذه الإسرائيليات عند هؤلاء المفسرين إلى ما ذكره ابن الصلاح : « لا يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ، ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام لبيان ضعفها فيما سوى صفات اللّه ، وأحكام الشريعة من الحلال والحرام ، وغيرهما ، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعبادات » « 1 » . ومهما يكن من أمر فإن رجال العلم الإسلامي ونقاده قد نبهوا كثيرا إلى ما تحمله هذه الإسرائيليات من خرافات وأباطيل ، يقول جولد تسيهر : « التفسير الذي يرفضه الجادون من الناس بدا في تحذير أحمد بن حنبل مقترنا في مجموعة واحدة من الأساطير المحفوفة بالأسرار والخرافات عن الحروب وميادين التصورات الاختيارية مما يعوزه السند المؤيد الذي يتطلبه العلم الديني الإسلامي منذ عهده المبكر من قديم ، شرطا في المعرفة الجديرة بالوثوق » « 2 » . ويقول ابن حزم عن موقف المسلمين من هذه الإسرائيليات وعن الذين نقلت عنهم من بني إسرائيل : « فما نزل القرآن والسنة عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بتصديقه
--> ( 1 ) أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى المعروف بابن الصلاح ( ت 643 ه ) علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح ، ص 39 ، مطبعة السعادة ، القاهرة 1326 ه . ويقول ابن خلدون : « إن هذه الإسرائيليات ليست مما يرجع إلى الأحكام فتتحرى فيها الصحة التي يجب العمل بها ، وتساهل المفسرون في مثل ذلك ، وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات » مقدمة ابن خلدون ، ص 349 ، ط مصطفى محمد . وانظر صحيح البخاري بشرح السندي ، ج 3 ، ص 99 - 100 ، باب " قالوا اتخذ اللّه ولدا " ، دار إحياء الكتب المصرية ، القاهرة ، عيسى البابي الحلبي . ( 2 ) اجنتس جولد تسيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، 75 ، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1374 ه - 1955 م .