نبيل أحمد صقر
116
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وعلى القول المختار : فهذه الآية غير منسوخة ، ولكنها مخصصة ومبينة بآيات أخرى وبما يبينه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فلا يتعلق بإطلاقها ، وعن السدى أنها نسخت بآية الزكاة ، يعنى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « 1 » وقد كان المتقدمون يسمون التخصيص نسخا » « 2 » . وعلى هذا النحو اعتبر ابن عاشور قوله تعالى كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ . . . الآية غير منسوخة ، إنما هي مخصصة ومبيّنة بآيات أخرى وبما قام ببيانه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم فإن ما روى عن السدى في كون هذه الآية منسوخة يرجع إلى أن المتقدمين كانوا يسمون التخصيص نسخا . وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( سورة البقرة الآية 62 ) . ذكر ابن عاشور : « ومعنى من آمن باللّه ، الإيمان الكامل ، وهو الإيمان برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بقرينة المقام وقرينة قوله وَعَمِلَ صالِحاً إذ شرط قبول الأعمال الإيمان الشرعي ، لقوله تعالى ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وقد عدّ عدم الإيمان برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بمنزلة عدم الإيمان باللّه لأن مكابرة
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 103 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 8 ، ص 122 . ولم يذكرها هبة اللّه بن سلامة في الآيات المنسوخة من سورة الأنعام . . انظر كتابه ، ص 44 - 46 .