نبيل أحمد صقر

114

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

عنهم : إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ ظانين ظنا فاسدا أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم أتى بهذا القرآن من عند نفسه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، فالقرآن يفسر بعضه بعضا ، ويؤول بعضه بعضا ، وهم يجهلون اختلاف المقامات والأحوال من لين وترغيب وشدة وترهيب وعموم وخصوص ، ويعتقد هؤلاء المشركون أن ذلك تناقضا ، هيأ لهم ذلك جهلهم وتعلقهم بضلالهم ، أو يتعمدون المكابرة أمام الحقائق ويخلطون بينها دون اعتبار لوجوه الخطاب واختلاف المرامى ، وبعد أن يرد ابن عاشور هذه المطاعن يبين المقصود من " بَدَّلْنا " في الآية الكريمة السابقة ، حيث ذكر أن المعنى هو التعويض ببدل أي عوض ، ولا يعنى ذلك إبطال المعوض " بالفتح " بل هو قائم وقد يكون مما نسخ خطه وبقي حكمه ، أو ما نسخ حكمه وبقي خطه تبعا لمقتضيات الخطاب « 1 » . ومن أمثلة ما ذكره في رفع حكم آية وبقاء تلاوتها في قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 2 » . « قال المفسرون على أن هذه الآية ناسخة للتي قبلها فسقط وجوب تقديم الصدقة لمن يريد مناجاة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وروى ذلك عن ابن عباس واستبعده ابن عطية » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع البرهان للزركشى ، ج 2 ، ص 15 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية 13 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 28 ، ص 46 . ويقول هبة اللّه بن سلامة عن سورة المجادلة : « نزلت بالمدينة بإجماعهم وفيها آيات منسوخة ، وهي إحدى الفضائل عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، لأنه روى عنه أنه قال : في كتاب اللّه آية -