نبيل أحمد صقر
111
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
والمقصود بالإزالة وإثبات العوض تبعا لهذا القول هو رفع حكم شرعي سابق بحكم شرعي آخر متأخر عنه ، سواء أكان حكما أخف أم مماثل أم أثقل « 1 » مراعاة لمصلحة العباد . وما تحتاجه الدعوة من تدرج وتأسيس . ويقول صاحب التحرير والتنوير في تفسير قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة النحل ، الآية 101 . « فيشمل التبديل نسخ الأحكام مثل نسخ قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها « 2 » بقوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 3 » لأن نسخ الأحكام إنما كثر بعد الهجرة حين تكونت الجامعة الإسلامية . وأما نسخ التلاوة فلم يرد من الآثار ما يقتضى وقوعه في مكة فمن فسر به الآية كما نقل عن مجاهد فهو مشكل » . وقوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ . . . الآية وهي من سورة الإسراء ، وكان نزولها في مكة ، وقوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ . . . الآية ، وهي من سورة الحجر مكية أيضا ، والنسخ إنما كثر في السور المدينة حيث
--> ( 1 ) انظر التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 232 . ومما ذكره في تفسير قوله تعالى نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها : « إن الذي يدل على وقوعه " الأثقل " أن اللّه سبحانه نسخ في حق الزناة الحبس في البيوت إلى " الجلد والرجم " ، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان . . . » . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 110 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية 94 .