احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
9
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الراجي عفو ربه القدير ، أحمد بن الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الكريم ، عامل اللّه الجميع بفضله العميم ، وأسكنهم من إحسانه جنات النعيم : هذا تأليف لم يسألني فيه أحد لعلمهم أني قليل البضاعة ، غير دريّ بهذه الصناعة ، فإني واللّه لست أهلا لقول ولا عمل ، وإني واللّه من ذلك على وجل ، لكن الكريم يقبل من تطفل ، ولا يخيب من عليه عوّل ، فإني بالعجز معلوم ، ومثلي عن الخطأ غير معصوم ، وبضاعتي مزجاة « 1 » ، وتسمع بالمعيديّ خير من أن تراه « 2 » ، فشرعت فيما قصدت ، وما لغيري وجدت ، وذلك بعد لبثي حينا من الدهر أتروّى وأتأمل ، وأنا إلى جمع ما تشتت من ذلك أميل ، قادني إلى ذلك أمل ثواب الآخرة ، سائلا من المولى الكريم الصواب والإعانة ، متبرئا من حولي وقوّتي إلى من لا حول ولا قوّة إلا به ، والمأمول من ذي العزة والجلال ، أن ينفع به في الحال والمآل ، وأن يكون تذكرة لنفسي في حياتي . وأثرا لي بعد وفاتي ، فلا تكن ممن إذا رأى صوابا غطاه ، وإذا وجد سهوا نادى عليه وأبداه ، فمن رأى خطأ منصوصا عليه فليضفه بطرّته إليه والنصّ عليه . [ البسيط ] : يا من غدا ناظرا فيما كتبت ومن * أضحى يردّد فيما قلته النّظرا سألتك اللّه إن عاينت لي خطأ * فاستر عليّ فخير الناس من سترا
--> ( 1 ) مزجاة : قليلة . ( 2 ) مثل مشهور عند العرب يقال عندما يكون شخص ما له سيط وسمعة ، ثم إذا رآه الإنسان اكتشف أنه غير ذلك تماما ، وانظر : « مجمع الأمثال » للميداني ( 1 / 157 ) .