احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
859
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
سورة والعاديات مكية أو مدنية ولا وقف من أوّلها إلى : لكنود لاتصال الجواب بالقسم فلا يوقف على ضبحا ، ولا على قدحا ولا على صبحا ولا على نقعا ، ولا على جمعا ، لأن القسم قد وقع على جميع ذلك ، فلا يقطع بعضه من بعض لَكَنُودٌ حسن ، على استئناف ما بعده ، والمراد بالإنسان : الكافر والمنافق ، والكنود الكفور ، يقال كند أباه إذا كفره ، قال الشاعر : [ الكامل ] أحدث لها تحدث وصالك إنّها * كند لوصل الزائر المعتاد وأنشد أيضا : [ الطويل ] كنود لنعماء الرجال ومن يكن * كنودا لنعماء الرجال يبعّد لَشَهِيدٌ حسن ، سواء عاد الضمير على اللّه أو على الإنسان لَشَدِيدٌ حسن . قال الفراء : أصل نظم الآية أن يقال وإنه لشديد الحب للخير فلما قدّم الحبّ قال لشديد وحذف من آخره ذكر الحبّ ، لأنه قد جرى ذكره ولرءوس الآي كقوله : وفي يوم عاصف ، والعصوف للريح لا لليوم كأنه قال في يوم عاصف الريح ما فِي الصُّدُورِ تامّ . وقال الكواشي : ولم أر أحدا من الأثبات ذكر هنا وقفا وأرى الوقف هنا حسنا وهو كما قال للابتداء بأن ومفعول يعلم محذوف وهو العامل في الظرف ، أي : أفلا يعلم ما له إذا بعثر . أو أنه ما دلّ عليه خبر إنّ ، أي : إذا بعثر جوزوا ، آخر السورة : تامّ .