احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
85
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف ، فيلزم أن يكون استهزاء اللّه بهم مختصا بحال خلوّهم إلى شياطينهم ، وليس الأمر كذلك يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ صالح : ووصله أبين لمعنى المجازاة ، إذ لا يجوز على اللّه الاستهزاء ، وظهور المعنى في قول اللّه : اللّه يستهزئ بهم مع اتصاله بما قبله يظهر في حال الابتداء بضرب من الاستنباط ، وفي حال الاتصال يظهر المعنى من فحوى الكلام كذا وجه أبو حاتم ، وأما وجه الوقف على مستهزءون أنه معلوم أن اللّه لا يجوز عليه معنى الاستهزاء ، فإذا كان ذلك معلوما عرف منه معنى المجازاة : أي يجازيهم جزاء الاستهزاء بهم ، وقيل معنى اللّه يستهزئ بهم بجهلهم ، وبهذا المعنى يكون الوقف على يعمهون كافيا ، وعلى الأوّل يكون تاما ، انظر النكزاوي يَعْمَهُونَ كاف : لأن أولئك الذين اشتروا الضلالة منفصل لفظا لأنه مبتدأ وما بعده الخبر ، ومتصل معنى لأنه إشارة لمن تقدّم ذكرهم بِالْهُدى صالح : لأن ما بعده بدون ما قبله مفهوم تِجارَتُهُمْ أصلح : مُهْتَدِينَ كاف : اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد اللام من أولئك ، وأولئك حيث وقع ، والألف التي بعد اللام من الضللة ، والألف التي بعد الجيم من تجرتهم كما ترى ناراً وكذا ما حوله ليسا بوقف ، لأنهما من جملة ما ضربه اللّه مثلا للمنافقين بالمستوقد نارا ، وبأصحاب الصيب ، والفائدة لا تحصل إلا بجملة المثل ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ كاف : على استئناف ما بعده ، وأن جواب لما محذوف تقديره خمدت ، وليس بوقف إن جعل هو وما قبله من جملة المثل لا يُبْصِرُونَ كاف : إن رفع ما بعده خبر مبتدإ