احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

808

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

سورة الجن مكية « 1 » عشرون وثمان آيات إجماعا ، وكلمها مائتان وخمس وثمانون كلمة ، وحروفها سبعمائة وتسعة وخمسون حرفا . يبنى الوقف والوصل في هذه السورة على قراءة إن بالفتح والكسر ، فمن فتح عطفها على الهاء من قوله : آمنا به وهو ضعيف عند أهل البصرة ، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور ، ولا يتم الوقف لمن فتح أن ومن أضمر معها فعلا ساغ للابتداء بها سواء كانت مفتوحة أو مكسورة . قال الهمداني : وقد يجوز أن يكون معطوفا على موضع الباء والهاء ، وذلك أن فَآمَنَّا بِهِ في تقدير : فصدّقناه . أو صدّقنا أنه ، وإن شئت عطفته على : أوحي إليّ أنه ، ومن كسرها عطفها على قوله : فقالوا إنا سمعنا ، فالمضمر مع المفتوحة آمنا به وأوحي إليّ ومع المكسورة فعلى القول ، وعدّتها اثنتا عشرة ، وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو جميع ما في هذه السورة بالكسر إلا أربعة مواضع ، وهي : أنه استمع ، وأن لو استقاموا على الطريقة ، وأن المساجد للّه ، وأنه لما قام عبد اللّه يدعوه ، ردّا إلى أوحي ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم مثل قراءة ابن كثير وأبي عمرو إلا موضعا واحدا ، وهو : وأنه لما قام عبد اللّه يدعوه ، فإنهما كسرا هذا الحرف وفتحا الثلاثة فَآمَنَّا بِهِ كاف ، ومثله : بربنا أحدا ، لمن قرأ وإنه بالكسر ، وليس بوقف فيهما لمن قرأه بالفتح بمعنى : قل أوحي إليّ أنه استمع ، وأنه تعالى جدّ ربنا إلى آخرها . وملخصه ما كان بمعنى القول كسر ، وما كان

--> ( 1 ) وهي ثمان وعشرون إلا أن ابن الجوزي وابن البنا ذكرا أن عدد آياتها عند البزي سبع وعشرون آية ، وانظر فنون الأفنان ( 317 ) ، والإتحاف ( 425 ) ، واختلفوا في آيتين : « من اللّه أحد » مكي مُلْتَحَداً [ 22 ] غير مكي .