احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
797
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
واللّه أعلم بكتابه ، ومعنى غَوْراً غائرا ، وصف الماء بالمصدر كما يقال درهم ضرب ، وماء سكب ، ومن اسم استفهام مبتدأ في محل رفع ، ويأتيكم في محل رفع خبر ، وجواب من الاستفهامية مقدّر تقديره اللّه ربّ العالمين ، وكذا يقدّر بعد قوله : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ، وكذا بعد قوله : أليس اللّه بأحكم الحاكمين ، فيستحب أن يقول بلى فيها . وينبغي الفصل بالوقف بين الاستفهام وجوابه ، ولا تبطل الصلاة بذلك ، وانظر لو قال ذلك عند سماع ذلك من غير الإمام ، آخر السورة ، تامّ ، كل شيء في القرآن من ذكر معين فهو الماء الجاري إلا هذا الحرف ، فإن اللّه عنى به ماء زمزم . سورة القلم مكية « 1 » اثنان وخمسون آية إجماعا ، وكلمها ثلاثمائة كلمة ، وحروفها ألف ومائتان وستة وخمسون حرفا . وَما يَسْطُرُونَ ليس بوقف ، لأن جواب القسم لم يأت ، وهو : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ و بِمَجْنُونٍ كاف ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل من تمام الجواب . والكلام في غَيْرَ مَمْنُونٍ كالكلام فيما قبله ، أي : إن جعل ما بعده مستأنفا كان كافيا ، وإن جعل القسم واقعا على ما بعده لم يحسن خُلُقٍ عَظِيمٍ تامّ وَيُبْصِرُونَ تامّ ، عند أبي عثمان
--> ( 1 ) وهي مكية واثنان وخمسون إجماعا .