احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
777
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
وليس بوقف إن جعل تُلْقُونَ نعت أولياء أو مفعولا ثانيا ل تَتَّخِذُوا أو حالا من فاعل تتخذوا : أي : لا تتخذوا ملقين المودّة ، وكذا إن جعل تلقون تفسيرا لاتخاذهم أولياء ، لأن تفسير الشيء لا حق به ومتمم له . قال الزمخشري : فإن قلت . إذا جعلت تُلْقُونَ صفة لأولياء فقد جرى على غير من هو له ، فأين الضمير البارز وهو قولك تلقون إليهم أنتم ؟ قلت : ذاك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال وتلقون فعل : أي واعترض أبو حيان كون تلقون صفة أو حالا بأنهما قيدان وهم قد نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا . قال تعالى : لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، والقيد بالحال والوصف يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى القيدان . قال تلميذه السمين ولا يلزم ما قال ، لأنه معلوم من القواعد الشرعية ، فلا مفهوم لهما البتة ، وعلى أن تلقون مستأنف لا وقف من : تلقون إلى تسرّون إليهم بالمودّة لاتصال الكلام بعضه ببعض ، فلا يوقف على بِالْمَوَدَّةِ الأولى ، لأن وقد كفروا جملة حالية وذوا الحال الضمير في تلقون ، أي : توادّونهم وهذه حالتهم ، ولا على : من الحقّ ، ولا على : الرسول ، ولا على : وإياكم ، لأنه معطوف على الرسول ، أي : يخرجون الرسول ويخرجونكم ، وأيضا قوله أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ مفعول يخرجون ، ومنهم من جعل إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً شرطا جوابه ما قبله كأنه قال : يا أيها الذين آمنوا إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ حسن وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما